منذ اعتمادها رسميًا في قوانين اللعبة عام 2018 أصبحت تقنية الفيديو المساعد جزءًا ثابتًا من كرة القدم الاحترافية، وتُستخدم اليوم في كأس العالم وبطولات الاتحادين الآسيوي AFC والإفريقي CAF، وفي دوريات عربية عدة مثل دوري روشن السعودي والدوري المصري الممتاز ودوري نجوم قطر. ومع ذلك يبقى الجدل حولها كبيرًا، وغالبًا ما يعود إلى سوء فهم حدودها. فالتقنية ليست لإعادة تحكيم المباراة كاملة، بل لتصحيح الأخطاء الواضحة في لحظات محددة. يشرح هذا الدليل بروتوكول VAR وفق قوانين IFAB في نسخة 2026/27.
المبدأ الأساسي: أقل تدخل لأكبر فائدة
تقوم فلسفة VAR على عبارة واحدة: «أقل تدخل، أكبر فائدة». لا يتدخل حكم الفيديو لأنه يرى قرارًا مختلفًا، بل فقط عند وجود:
- خطأ واضح وجلي في قرار اتخذه الحكم، أو
- حادثة خطيرة فاتت الحكم ولم يرها.
إذا كانت اللقطة قابلة للتأويل ولا يتفق الخبراء على قرار واحد، فالقرار الأصلي للحكم يبقى قائمًا. وهذا يفسر لماذا لا تُلغى بعض القرارات المثيرة للجدل رغم الإعادة.
الحالات الأربع القابلة للمراجعة
| الحالة | ما يُراجع |
|---|---|
| هدف أو لا هدف | مخالفة في بناء الهجمة، تسلل، لمسة يد، خروج الكرة قبل الهدف |
| ركلة جزاء أو لا | وقوع المخالفة، ومكانها داخل المنطقة أو خارجها |
| البطاقة الحمراء المباشرة | طرد غير مستحق أو حالة طرد لم تُعاقب |
| الخطأ في الهوية | إنذار أو طرد لاعب غير المخالف |
لا يتدخل VAR في رميات التماس العادية أو الأخطاء في وسط الملعب أو الإنذار الأول، ما لم تكن جزءًا من هجمة انتهت بهدف أو ركلة جزاء.
إضافات 2026/27
أضافت IFAB في نسخة 2026/27 خيارات للمسابقات التي تعتمدها:
- مراجعة الإنذار الثاني الخاطئ بشكل واضح الذي أدى إلى الطرد.
- تصحيح الخطأ في الهوية عندما يُعاقب الفريق الخطأ، لا اللاعب فقط.
- خيار اختياري لمراجعة الركلة الركنية الممنوحة بخطأ واضح، بشرط ألا يؤخر ذلك استئناف اللعب.
هل يطبق دوري معين هذه الإضافات؟ الجواب في لوائح المسابقة للموسم الحالي.
كيف تجري المراجعة خطوة بخطوة؟
- الفحص التلقائي: يراجع فريق الفيديو كل هدف وكل ركلة جزاء وكل حالة طرد محتملة بصمت، دون إيقاف المباراة غالبًا.
- التوصية: إذا رأى حكم الفيديو خطأ واضحًا يبلغ حكم الساحة عبر سماعة الاتصال.
- التأخير: يشير الحكم بإصبعه إلى أذنه أو يوقف اللعب عند أول فرصة محايدة.
- القرار: إما مراجعة الحكم للشاشة بنفسه، أو قبول المعلومة مباشرة من حكم الفيديو.
- الإعلان: يرسم الحكم شكل الشاشة بيديه ثم يعلن قراره، وفي مسابقات عدة يشرح القرار للجمهور عبر مكبر الصوت.
مراجعة الشاشة أم مراجعة الفيديو فقط؟
| النوع | متى يُستخدم | مثال |
|---|---|---|
| مراجعة حكم الفيديو فقط | القرارات الواقعية القابلة للقياس | التسلل، خروج الكرة، مكان المخالفة داخل المنطقة أو خارجها |
| المراجعة الميدانية على الشاشة | القرارات التقديرية | شدة التدخل، لمسة يد مقصودة، تحديد الطرد |
في المراجعة الميدانية يذهب الحكم إلى منطقة المراجعة بجانب الملعب ويشاهد اللقطة بنفسه، وقد يتمسك بقراره الأصلي أو يغيّره. المهم أن القرار النهائي دائمًا لحكم الساحة.
VAR والتسلل
التسلل أكثر ما يراجعه VAR في لقطات الأهداف. في الأنظمة التقليدية يرسم فريق الفيديو خطوطًا افتراضية على الصورة لتحديد موقع المهاجم والمدافع قبل الأخير. وفي البطولات الكبرى تُستخدم تقنية التسلل شبه الآلية التي تتتبع أجزاء أجسام اللاعبين عبر كاميرات خاصة، وتحدد لحظة لمس الكرة بدقة، ثم تعرض رسمًا ثلاثي الأبعاد. اقرأ قواعد التسلل بالتفصيل في دليل قاعدة التسلل.
لماذا تطول بعض المراجعات؟
تختلف مدة المراجعة باختلاف طبيعة اللقطة. فحالة تسلل واضحة قد تُحسم في ثوانٍ، بينما يحتاج تسلل متقارب إلى معايرة الخطوط وتحديد لحظة لمس الكرة بدقة. وفي حالات اللمسة باليد أو الاحتكاك داخل المنطقة، يبحث فريق الفيديو عن أفضل زاوية تُظهر نقطة التلامس، ثم يقرر هل يوصي بمراجعة الشاشة أم لا. وإذا كانت الهجمة طويلة فعليه أيضًا العودة إلى بداية مرحلة الهجوم للتأكد من عدم وجود مخالفة سابقة.
كل دقيقة تُستهلك في المراجعة تُضاف إلى الوقت بدل الضائع، ولهذا ارتفعت الدقائق المضافة في المسابقات التي تستخدم التقنية. ولمعرفة كيف يُحسب هذا الوقت اقرأ دليل مدة مباراة كرة القدم.
من يعمل في غرفة الفيديو؟
يتكون فريق الفيديو عادة من حكم الفيديو المساعد VAR، ومساعد أو أكثر AVAR يتابع البث المباشر أثناء المراجعة أو يركز على التسلل، إضافة إلى فنيي الإعادة الذين يختارون الزوايا. يعمل الفريق من غرفة عمليات الفيديو داخل الملعب أو من مركز مركزي، ويتواصل مع حكم الساحة عبر نظام اتصال مسجل. وتسمح تعديلات 2026/27 أيضًا باستخدام كاميرات اختيارية يرتديها الحكم.
نظام دعم الفيديو FVS
لم تتمكن كل المسابقات من تحمل تكلفة VAR الكاملة، ولذلك جربت FIFA نظام دعم الفيديو لكرة القدم (FVS) في المسابقات محدودة الموارد وبطولات الفئات السنية. في هذا النظام لا يوجد حكم فيديو يراقب المباراة باستمرار، بل يحق لكل مدرب تقديم طلبين للمراجعة، فيشاهد الحكم اللقطة على الشاشة ويقرر. ويُستخدم نظام مشابه في بطولات كرة الصالات التابعة لـFIFA.
أخطاء شائعة في فهم VAR
- «VAR يجب أن يراجع كل خطأ»: غير صحيح، فهو محصور في الحالات الأربع.
- «القرار الصحيح الوحيد هو ما تراه الإعادة البطيئة»: الإعادة البطيئة قد تضخم الاحتكاك، ولذلك تُستخدم السرعة العادية لتقييم شدة التدخل.
- «حكم الفيديو يلغي قرار الحكم»: لا، هو يوصي فقط، وحكم الساحة قد يتمسك بقراره بعد مشاهدة اللقطة على الشاشة.
- «يمكن إلغاء الهدف بعد استئناف اللعب»: لا، فبمجرد استئناف اللعب بركلة البداية لا يمكن مراجعة الهدف السابق، ولا تبقى قابلة للمراجعة إلا حالات الخطأ في الهوية والطرد بسبب السلوك العنيف أو البصق أو العض أو الإشارات المسيئة جدًا.
- «إذا لم يتدخل VAR فهو لم يشاهد اللقطة»: كل الحالات القابلة للمراجعة تُفحص، لكن عدم التدخل يعني أن الخطأ ليس واضحًا وجليًا.
كيف تستفيد من فهم VAR؟
للمدربين والمحللين، فهم بروتوكول VAR يساعد على شرح القرارات للاعبين وتجنب الاحتجاجات غير المجدية. استخدم لوحة التكتيك لإعادة رسم لقطة مثيرة للجدل وتحليل مواقع اللاعبين لحظة التمريرة، وسجل نتائج مبارياتك وأحداثها عبر لوحة النتائج الإلكترونية. ولمعرفة المخالفات التي تؤدي إلى الإنذار والطرد اطلع على دليل البطاقة الصفراء والحمراء.